ترغب الكتابة مع صحيفة اليمامة تفضل بالتواصل معنا ... بيبي ونحن نكلمك –
 

بتوقيع الرئيس على المرسوم التنفيذي لاعتماد الصحف الإلكترونية نكون قد قطعنا شوطا كبيرا نحو الإعلام الرقمي والفني

 

هواتفنا : 86 54 71 98 06/ *واط صاب / فايبر 18 40 58 95 07/ *عند الضرورة 72 51 50 (034)

 

   مِنَ فَضَائِلُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ        الكاتبة الصحفية فريدة بوناب ام البواقي               01-12-2020

 إِنَّ الْوَحْيُ هُوَ رُوحُ الْعَالَمِ و نُورُ َحَيَاتُهُ وَهِدَايَتُهُ, وَعَلَى قَدْرِ تَمَسُّكِ الْإِنْسَانِ بِهَذَا النُّورِ وَالْحَيَاةِ وَالْهُدَى يَكُونُ تَحْقِيقُهُ لِلْقَصْدِ الَّذِي لِأَجْلِهِ خَلَقَهُ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-, فَإِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- خَلَقَنَا لِغَايَةٍ, وَهَذِهِ الْغَايَةُ مُبَيَّنَةٌ فِي الْوَحْيِ الْمَعْصُومِ, وَإِذَا مَا عَاشَ النَّاسُ بِهَذَا الْوَحْيِ؛ سَعِدُوا فِي الْحَيَاةِ, وَتَجَنَّبُوا سُبُلَ الشَّقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ, وَلَا حَيَاةَ لِهَذَا الْعَالَمِ إِلَّا بِأَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْوَحْيِ.وَالَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنَّا هُوَ: ((أَنْ نَحْيَا بِالْقران )) الَّذِي هُوَ الْوَحْيُ , وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ مَعْنَاهَا الصَّحِيحَ, وَجَعَلْتَهُ فِي حَيَاتِكِ نِبْرَاسًا وَمِنْهَاجًا, وَحَقَّقْتَهُ فِي ذَاتِكَ وَفِي رُوحِكَ وَفِي نَفْسِكَ وَفِي جَسَدِكَ وَفِيمَنْ حَوْلَكَ, هَذِهِ الْجُمْلَةُ تُورِثُكَ السَّعَادَةَ دُنْيَا وَآخِرَة, وَتُجَنِّبُكَ الشَّقَاءَ وَالتَّعَاسَةَ دُنْيَا وَآخِرَةً، وَهِيَ: ((عِشْ بِالْوَحْيِ)).والْقُرْآنُ هُوَ فَضْلُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ الْعَظِيمَةُ، وَبِاتِّبَاعِهِ يُفْرَحُ: قَالَ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58].ِنَّ الْقُرْآنَ لَكِتَابٌ لَا نَظِيرَ لَهُ، قَوِيٌّ فِي الْحَقِّ، غَالِبٌ بِبَيِّنَاتِهِ وَبَيَانَاتِهِ وَبِبَيَانِهِ، وَحُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ، غَيْرُ مَغْلُوبٍ، لَا يَأْتِيهِ مَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ حَقَائِقَ سَابِقَةٍ لِتَنْزِيلِهِ وَلَا مِمَّا يَأْتِي بَعْدَ تَنْزِيلِهِ، فَلَا يَجِدُ الْبَاطِلُ إِلَيْهِ سَبِيلًا مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ.وَهُوَ أَيْضًا مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللهِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.وَقَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ هَذَا الْقُرْآنِ:  {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1]. هَذَا الْقُرْآنُ كِتَابٌ نُظِّمَتْ آيَاتُهُ تَنْظِيمًا مُحْكَمًا مُتْقَنًا، لَا يَقَعَ فِيهِ تَنَاقُضٌ وَلَا خَلَلٌ، بِوَضْعِ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِهِ، وَجَعْلِ آيَاتِهِ مُطَابِقَةً لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ، فَهِيَ لَا تَحْتَمِلُ إِلَّا الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَتْ بِهِ، ثُمَّ بُيِّنَتْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَبَيَانِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.وَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْكَمٌ فِي لَفْظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَحْكَامِهِ: قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس: 1].  وَانه كَثِيرُ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ: قَالَ تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92].وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}  [الزخرف: 4].وَقَدْ فَصَّلَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ كُلَّ شَيْءٍ، قَالَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89].والقران تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ قَضَايَا الدِّينِ الْكُبْرَى.وَهو: هُدًى عَظِيمًا يَدُلُّهُمْ عَلَى طَرِيقِ سَعَادَتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ وَهو: رَحْمَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ.وَهو: بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ الْمُنْقَادِينِ لِأَوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ، يُبَشِّرُهُمْ بِرْضْوَانِ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَبِالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ الْخَالِدَةِ فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الدِّينِ.هوالْقُرْآنَ محفوظمن التحريف قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].وَقَالَ - تبَارَكَ وَتَعَالَى - عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} [عبس : 13-14].إِنَّ الْقُرْآنَ مَكْتُوبٌ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ عِنْدَ اللهِ، رَفِيعَةِ الْقَدْرِ وَالْمَنْزِلَةِ، مُطَهَّرَةٍ مِنَ الدَّنَسِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ -أَيْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ والْقُرْآنُ الْعَظِيمُ يُقَدِّمُ فِي الدُّنْيَا؛ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ, فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ, فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا, فَإِنْ كَانُوا فِي هَذَا سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً, فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا)).  وَهِيَ رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ .وَالنَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ مِنْ إِجْلَالِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- إِكْرَامَ حَامِلِ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ, وَمَفْهُومُ هَذَا الْكَلَامِ الْعَظِيمِ أَنَّ الَّذِي لَا يُكْرِمُ حَامِلَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ لَيْسَ مُجِلًّا لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ -أَيْ وَإِكْرَامَ حَامِلِ الْقُرْآنِ- والْقُرْآنَ يُقَدِّمُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا, وَيُقَدِّمُهُ فِي قَبْرِهِ, وَيُقَدِّمُهُ يَوْمَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ, وَيُقَدِّمُهُ فِي الْجَنَّةِ بِفَضْلِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-.قَالَ: ((أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ  وَخَاصَّتُهُ)). إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ اللهِ أَنَّ الَّذِينَ هُمْ قَدِ اخْتَصَّ بِهِمُ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- وَاخْتُصُّوا بِهِ, وَالَّذِينَ هُمْ مِنَ الْقُرْبِ عَلَى هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ هُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ أَشْرَافُ الْأُمَّةِ الَّذِينَ أَخَذُوا بِهِ لَا غَالِينَ فِيهِ وَلَا جَافِينَ عَنْهُ وَلَا نَائِمِينَ عَنْ تِلَاوَتِهِ وَتَرْتِيلِهِ وَالْقِيَامِ بِهِ, وَلَا غَافِلِينَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ, كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ ﷺ؟!!إِنَّ الْوَحْيُ أَعْظَمَ قِيمَةٍ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا لِكِتَابِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْبَيْتُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ، وَالصَّدْرُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ هُوَ صَدْرٌ خَرِبٌ كَالْقَبْرِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ؛ لِأَنَّ الصَّدْرَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَا يَسْكُنُهُ النُّورُ, وَإِنَّمَا فِيهِ مِنَ الظُّلْمَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ. إِنَّ الصَّدْرَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ, وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَدْفَعُ عَنْكَ فِي قَبْرِكَ, فَإِذَا جَاءَكَ مَنْ يُعَذِّبُكَ فِي قَبْرِكَ -سَلَّمَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ- قَامَ الْقُرْآنُ يَدْفَعُ عَنْكَ, يَقُولُ: لَقَدْ أَسْهَرْتُهُ بِاللَّيْلِ, فَإِذَا جَاءَكَ مِنَ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِأَجْلِ الْعَذَابِ, قَامَ الصِّيَامُ لِكَيْ يَدْفَعَ عَنْكَ, فَقَالَ الصِّيَامُ عِنْدَئِذٍ: لَقَدْ أَظْمَأْتُهُ بِالْهَوَاجِرِ.فَإِنَّ الْأُمَّةَ تَعْلُو بِإِقْبَالِهَا عَلَى كِتَابِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَإِنَّهَا َتَنْحَطُّ بِبُعْدِهَا عَنْ كِتَابِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-.إِنَّ نَبِيّنا ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا, وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» . وَالنَّبِيُّ ﷺ يُخْبِرُ أَنَّكَ إِذَا كُنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْهَوْلِ الْأَكْبَرِ وَالْفَزَعِ الْأَعْظَمِ جَاءَ الْقُرْآنُ شَفِيعًا لَكَ, كَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ: ((اقْرَءُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ» فمن حفظ القران تَفَهُّمًا لِمَعَانِيهِ, وَعَمَلًا بِمَبَانِيهِ وَمَعَانِيهِ, وَأَخْذًا بِهَذَا الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ, تَمَسُّكًا بِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الْقُرْآنَ شَرَفٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلِأَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ مِنْ كُلِّ نَاطِقٍ بِهَذِهِ اللُّغَةِ الشَّرِيفَةِ لُغَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَقَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: ٤٤ ] وَإِنَّهُ لَشَرَفٌ لَكَ, وَرَفْعٌ لِمَقَامِكَ يَا مُحَمَّدُ فَوْقَ رِفْعَتِهِ, وَلِقَوْمِكَ.  إِنَّ الْقُلُوبَ لَا تَطْمَئِنُّ إِلَّا بِالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ, كَمَا قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}[الرعد: ٢٨ ] وَأَوَّلُ مَا يَنْطَبِقُ ذِكْرُ اللهِ عَلَى كَلَامِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, فَإِذَا مَا قِيلَ ذِكْرُ اللهِ مُفْرَدًا انْصَرَفَ ذَلِكَ إِلَى الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ مُطْلَقًا.إِنَّ أَعْظَمُ مَا نؤتَيه أبناءنا أَتْبَاعِ  مُحَمَّدٍ ﷺ- كِتَابُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.إِنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ هُوَ أَعْظَمُ قِيمَةٍ قَطُّ لِمَنْ كَانَ لَهُ حَافِظًا, لِمَنْ كَانَ لَهُ حَامِلًا, لِمَنْ كَانَ لِأَدَائِهِ مُجِيدًا, كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ.فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي فِي ((الصَّحِيحِ)) , تَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ -الَّذِي يُجِيدُ تِلَاوَتَهُ لَا يَتَعَثَّرُ فِي تِلَاوَتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ- مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ  -يَعْنِي مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْمُطَهَّرِينَ الْمَبْرُورِينَ الْأَبْرَارِ- وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ فَلَهُ أَجْرَانِ -أَجْرُ التِّلَاوَةِ وَأَجْرُ الْمَشَقَّةِ الَّتِي يُلَاقِيهَا-)).يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: ((وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا غَشِيَتْهُمُ السَّكِينَةُ, وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ, وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» .تَحُفُّ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ فِي حَلْقَتِهِمْ, يَرْفَعُ الْمَلَكُ جَنَاحَيْهِ, وَيَأْتِي أَخُوهُ فَيَجْعَلُ جَنَاحَيْهِ فَوْقَ جَنَاحَيْهِ حَتَّى تَبْلُغَ الْمَلَائِكَةُ الْحَافُّونَ بِالْحَلْقَةِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا, كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ.إِنَّ أَحْرَصُ مَا يَحْرِصُ عَلَيْهِ النَّاسُ, وَأَشَدُّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ حَرِيصِينَ هُوَ كِتَابُ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-. قَالَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي ((الْمَجْمُوعِ)) : ((لَمْ يَكُنِ السَّلَفُ -رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ - يُعَلِّمُونَ أَحَدًا الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ إِلَّا إِذَا حَفِظَ الْقُرْآنَ)). يَنْبَغِي على حَامِلَ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِصَمْتِهِ إِذَا تَكَلَّمَ النَّاسُ, وَبِوَقَارِهِ إِذَا مَا سَفِهَ النَّاسُ, وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ بِحِلْمِهِ إِذَا مَا اسْتَبَدَّ الْغَضَبُ بِالنَّاسِ.وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ قَارِئُ الْقُرْآنِ وَحَامِلُهُ بِثَبَاتِهِ إِذَا مَا اسْتَفَزَّتِ الْخُطُوبُ النَّاسَ.ويَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ حَامِلُ الْقُرْآنِ بِسَهَرِ لَيْلِهِ إِذَا نَامَ النَّاسُ, وَبِبُكَائِهِ إِذَا ضَحِكَ النَّاسُ. ويَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ حَامِلُ الْقُرْآنِ بِحَالِهِ إِذَا مَا اسْتَبَدَّتْ سَيِّئَاتُ الْأَحْوَالِ بِالنَّاسِ.وَانْظُرْ إِلَى إِمَامٍ عَظِيمٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ -رَحِمَهُ اللهُ-، انْظُرْ إِلَى نَافِعٍ -رَحِمَهُ اللهُ- -نَافِعُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَبُو رُوَيمٍ -رَحِمَهُ اللهُ-، إِمَامٌ مِنَ الْعَشَرَةِ الْكِرَامِ, وَمِنَ الَّذِينَ حَمَلُوا الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ حَقَّ حَمْلِهِ, وَتَلَوْا كِتَابَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ- كَانَ نَافِعٌ -رَحِمَهُ اللهُ- أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ, وَلَكِنَّهُ كَانَ صَبِيحًا شَدِيدَ صَبَاحَةِ الْوَجْهِ, كَانَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ مُتَمَلِّيًا فِيهِ لَا يُمَلُّ, حَتَّى قَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَشَدَّ صَبَاحَتَكَ! وَمَا أَجْمَلَ وَجْهَكَ! مَعَ شِدَّةِ سَوَادِ وَجْهِهِ وَشِدَّةِ أُدْمَتِهِﷺ .فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ أَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الرُّؤْيَا, فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَصَافَحَنِي ﷺ؟!حَكَى الذَّهَبِيُّ فِي ((السِّيَرِ))  وَفِي ((الْمَعْرِفَةِ)) : ((أَنَّ نَافِعًا -رَحِمَهُ اللهُ- كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا, بَلْ إِذَا تَكَلَّمَ فِي مَكَانٍ فَاحَ مِنَ الْمَجْلِسِ وَمِنَ الْمَكَانِ رَائِحَةُ الْمِسْكِ. قِيلَ لَهُ: أَوَتَتَطَيَّبُ كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تُقْرِئَ النَّاسَ كِتَابَ اللهِ؟قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَمَسُّ طِيبًا, وَلَا أَتَطَيَّبُ, وَلَكِنَّ النَّبِيَّ ص جَاءَنِي فِي الرُّؤْيَا فَتَفَلَ فِي فَمِي, فَأَنَا كُلَّمَا تَلَوْتُ كِتَابَ اللهِ خَرَجَ مِنْ فَمِي رَائِحَةُ الْمِسْكِ -رَحِمَهُ اللهُ- )).وَقَدْ جَعَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لِدَاوُدَ -عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلِ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ- صَوْتًا عَذْبًا رَائِقًا, وَجَعَلَ الْجِبَالَ مُرَجِّعَةً لِلتَّسْبِيحِ مَعَهُ, وَتَأْتِي بِالتِّلَاوَةِ مَعَهُ مُرَجِّعَةً خَاشِعَةً, وَالطَّيْرَ وَالْحَجَرَ وَالشَّجَر, فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ.

 

 المودة والسكينة ودورهما في بناء الاسرة          الكاتبة الصحفية فريدة بوناب ام البواقي           01-12-2020             

   قال تعالى” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ”   الروم 21

الاسرة  في الاسلام تقوم على الزواج الشرعي الواضح وفقا لضوابط وشروط تضمن كل الحقوق والواجبات بعيدة كل البعد عن الانانية وحب التسلط  وفرض الرأي على الطرف الاخر حتى وان كان يضر به وكذا توقف كل طرف عند حدود حق الاخر  والزواج في الاسلام ميثاق غليظ  والتزام تجاه الطرف الاخر حتى وان كان بعيد عنه ولا يسمح لأي منهم  الير في علاقات محرمة  حتى في خلوته ويستحضر مراقبة الله له في السر والعلن وعدم الاسترسال في الكلام مع غير المحارم وكذا غض النظر فهو بريد الزنا مع الوقوف عند حدود الله . مع الابتعاد عن كل ما يثير الشهوات  والذي يؤدي الى الوقوع في الحرام  والاكتفاء بما احله الله و هو الزواج الشرعي ففيه كل الخير وكذا الاجر عند الله  ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى الزواج علاقة دائمة ومستمرة: سمى القرآن الزواج “ميثاقا غليظا” فليس له زمن محدد بل يقوم على اساس الاستمرار اضافة الى انه  علاقة بناءة و بها  يكون التعارف والتقارب بين الناس وبإقامة الاسرة الصالحة يصلح المجتمع اما الهدف من قيام الاسرة في الاسلام هو ايجاد جو عائلي مريح لجميع افراد الاسرة اذ لايمكن استقرار الاسرة بغير هذا الجو المليء بالمحبة لذلك وزع الاسلام الواجبات على افراد الاسرة جميعا حتى يشاركوا في انشائها فالاب يعمل لينفق ويربي اولاده والزوجة تساعده وتتحمل معه تعب الحياة والأبناء يطيعون اولياءهم ويحرصون على ارضائهم والاحترام متبادل بين الجميع و به تكون السعادة  الاسرية  ولكل حقه وواجبه.

 

    طريقة قراءة القرآن قراءة صحيحة            أم البواقي : فريدة بوناب       01-11-2020 

إنّ قراءة القرآن بطريقة صحيحة وسليمة تعرف شرعاً بالترتيل، وهو التأني في أداء الحروف وتبيينها وذلك أدنى أن تفهم معانيها، كما أنّ الترتيل يعني إعطاء كل حرف حقه ومستحقه من الصفات والمخارج وأحكام مجاورته للحروف الأخرى، كالإدغام بأنواعه والإخفاء، قراءة القرآن الصحيحة هي الموافقة لقواعد التجويد"،وفي ذلك قال الله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا سورة المزمل، آية: 4 . وورد عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قوله لأبي موسى الأشعري: (لو رأيتني وأنا أستمعُ لقراءتِكَ البارحةَ! لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزاميرِ آلِ داودَ)، رواه مسلم،. أما سنة محمد صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن فتظهر في تبليغه للناس والعمل به ، والتخلق بأخلاقه، وفي تلاوته فقد كان للرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ حزب من القرآن يومياً لا يخل به ولا يتركه، وكان يرتل القرآن في تلاوته، فلم تكن قراءته هزلًا ولا عجلة، لكنها كانت مفسرة حرفاً حرفاً، ويمد عند المد، ويقف على رؤوس الآي، ويستعيذ بالله من الشيطان عند بداية قراءته له، ويجب على المسلم حين يريد حمل القرآن أن يكون طاهراً، وإذا أراد أن يقرأ بدون أن يمس القرآن فلا بأس في ذلك. هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن" ،  ومن آداب قراءة القرآن الكريم الآتي: ترك هجره بتعاهد قراءته آناء الليل وأطراف النهار، والتخلق بأخلاقه والعمل به، ولهجر القرآن الكريم أنواع هي: هجر الإيمان به، وسماعه، والثاني هجر العمل به وما ورد فيه من أوامر ونواهي، والثالث هجر التحاكم إليه في المسائل العقدية من أصول الإسلام وفروعه، والرابع ترك تدبره ومعرفة المراد من آياته، والخامس هجر التداوي به من أمراض القلوب والأبدان. تطهير الفم بالسواك قبل قراءته. عدم الانشغال القارئ بغير القرآن الكريم، فلا يقطع قراءته له. تعظيم أهل القرآن واحترامهم. حضور القلب عند قراءته، وتعلم أحكام التلاوة، وتحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، والافتتاح بالاستعاذة، والتفكر في آياته وتدبرها. مراتب تلاوة القرآن الكريم يقسم علماء التجويد تلاوة القران الكريم إلى ثلاث مراتب وهي: الترتيل: هي تلاوة القرآن بروية ومن غير عجلة، وهذه المرتية هي أفضل المرتب، لأنّ القرآن الكريم نزل مرتلاً الحدر : هي السرعة في قراءة القران الكريم مع الحفاظ على أحكام التجويد، ويجب على القارئ أن يحذر من ضياع الغنة والمد وبتر الحروف. التدوير: هي قراءة القرآن بحالة متوسطة بين قراءة الحدر والترتيل. معاني التلاوة ومراتبها وأفضلها"، نسال الله ان  ان يرزقنا تلاوة القران الكريم آناء الليل و أطراف النهار على الوجه الذي يرضيه عنا  وان يجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة.

 

إحياء ذكرى مولد الهادي الأمين. صلى الله عليه و سلم               الجلفة : خيرة منصور         01-11-2020

 في يوم بهيج سطع بنور ميلاد طه فأنار البرية بنور لم تعهده من قبل، و لا بعد، إنه ميلاد الحبيب محمد النبي الذي ختم جميع الأنبياء، و الرسل.و بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم تم إحياء المناسبة السعيدة، وعلى غرار الدول الإسلامية إحتفلت الجزائر بمولد خير خلق الله الصادق الأمين محمد إبن عبد الله، و كما هو معروف، و متداول في الجزائر فإن مناسبة المولد النبوي الشريف لها ميزتها الخاصة حيث تبدأ التحضيرات لإحياء ليلة مولد الرسول عليه الصلاة و السلام بأيام قبلها، و ذلك بإعداد بعض أنواع الحلوة التي تزين مائدة الإحتفال، و أبرزها ما يعرف ( بالطومينة ) التي تعود كل الجزائريين على تحضيرها في مثل مناسبات الميلاد ،و خاصة ليلة المولد النبوي الشريف ،و إعداد وجبة العشاء التي تتنوع بين الكسكسي و غيره من الأطباق المميزة، و خلق جو بهيج تشتمل على إثره كل العائلات، كما تقوم الإحتفالات الدينية في كامل مساجد الجمهورية تقام الصلاة، و إنشاء حلقات للذكر، و تكريم حفظة كتاب الله ،و الأحاديث الشريفة، و تمجيد خصال الرسول الكريم، بالصلاة و السلام عليه مديحا يثلج صدور الحاضرين، و السامعين، عبر مكبرات الصوت من مختلف مأذن بيوت الله المهللة، و المكبرة، و الحامدة على ميلاد النبي، و على نعمة الإسلام، و إستذكارا لمأثره، و محاسنه، و معجزاته، حيث إصطفى الله نبيه محمد و أكرمه بالنبوة ، فمنحه كرمات لم يمنحها لبشر غير الأنبياء. فقبل مولد المصطفى، تنبأت اليهود بميلاده و بأنه نبي ، و من تلك العلامات التي ظهرت هي خاتم النبوة، حيث كان على ظهر النبي مختوما من عند الله. و بعد بلوغه سن السادسة حدثت معجزة شق الصدر، و بعدها توالت المعجزات مع كبره، التي إنفرد بها النبي محمد كمعجزة شق القمر الذي أشار إليه فإنشق، و ما وهبه الله من معجزات كثيرة ،و متفردة منها أنه صلى الله عليه و سلم كان لا ظل له، فأكرمه الله كي لا يدوس على ظله مثل سائر البشر، و كان طيب الرائحة تفوح منه رائحة المسك التي يستبرك بها، و يشتمها كل من جالسه أو سلم عليه،فيبقى أثرها الطيب وقتا طويلا يصل إلى الشهر، و كان يرى من خلفه دون أن يستدير إلى الوراء، و حين ما يكون نائما فهو يعي بكل ما يدور حوله ،و من معجزات نبوته أن بعض الكائنات شهدت له بالنبوة مما لا تنطق، و لا يخيل أنها تنطق كالشجر، و الحيوانات، و حتى الميتة، و كل ما كان يخرج من النبي من فضلات فهو طاهر، و كانت الأرض تبلع كل ما يخرج منه، فلا يبقى لها أثر، و كان جبل أحد يهتز مرة و هو عليه واقف مع بعض الصحابة فأمره النبي بالثبات فهدأ و ثبت، و مرة سالت عيون الماء من بين أصابع يديه الشرفتين فإرتوى من معه و هم عدد كبير يفوق المائة شخص شربوا من الماء بعد العطش و توضؤا، و كان يسمع لنداء الموتى تحت القبور ، و إشتكى له الجمل من مالكه ، و حتى الطعام حين ما يأكله النبي يسبح فرحا بأن محمدا يأكله.... إن معجزات نبي الله محمد الأحمد الماحي لا تعد و لا تحصى ، و أبرزها معجزة الإسراء و المعراج، لقد عاش صلى الله عليه و سلم، زمانه، و زمن العالم الماورائي ذلك الذي هو مذكور في معجزة القرأن الكريم التي إختص بها رسول الله محمد ،النبي الأمي. و من صفاته أنه كان صادقا صدوقا، و حليما رؤوفا حنونا على أهله و أمته، كريما ، طيب الخلق، و المعشر ،يحب غيره و يؤثره على نفسه، رحيما بالضعفاء و الفقراء، مفضلا لأمته. و عن صفاته الخلقية فهو كالبدر المنير ،أو أشد نورا منه، صلى الله عليه و سلم و هناك الكثير من المعجزات، و حسن الخلق، و الخلق يتصف بها سيد الكونين، و الثقلين لا نستطيع إحصاءها كلها. صلى الله على سيدنا و حبيبنا أبا القاسم محمد الآمين.

 

 مولد خير البرية مناقب  وعبر              أم البواقي : فريدة بوناب                 01/11/2020

 تدور عجلة الزمان دورتها ككل عام بأحداث جديدة وأخرى ماضية وسابقة ، والكثير منها يستحق الوقوف عنده والتفكير العميق في تفاصيله، واستنباط العِبر والفوائد ما دامت نافعة للإنسان، ولعل المولد النبويّ الشريف واحد من تلك الأيام المهمة التي يحيها المسلمون كل عام بقدر كبير من الروحانية والشوق لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فالمولد النبويّ الشريف هو اليوم الذي وُلد فيه خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم ويصادف يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وذلك لأنه جاء إلى البشر قبل أكثر من ألفٍ وأربعمائة سنة برسالة الإسلام لإخراجهم من براثن الظلمات إلى وسع النور، وليهديهم سُبل الصلاح وطريق الهداية، ويدعوهم للإيمان بالله الواحد الأحد وترك عبادة الأصنام، وقد لقى في مسيرته تلك الكثير من المصاعب والمشقّات؛ فعذبه قومه قريش وآذوه في نفسه وأهله وأخرجوه من بيته الأحب إلى نفسه علهم  يثنونه عما جاء به، لكنه بقي ثابتًا وحاملًا لرسالته بشجاعة وثقة بالله عزّ وجلّ، ويدرك المسلمون تلك السيرة العطرة وينظرون إليها بالكثير من الفخر والمحبة ولهذا يحرصون على جعل يوم المولد النبويّ يومًا مشهودًا في كل عام.  الدعاء من أحب الأعمال التي يُقدم عليها المسلم لله عزّ وجلّ، فهي تسليم كامل منه بأن الله وحده هو القادر على تحقيق دعائه وأمانيه وأحلامه، وأن أمره بيده وحده لا بيد أحد من خلقه، ومن الجميل أن يستغل المسلم يوم المولد النبويّ الشريف ليدعو أدعية خاصة ومن الأدعية التي يستحب الدعاء بها في هذا اليوم الجليل يوم مولد خير البرية المبعوث رحمة للعالمين منها  : (الحمد لله والثناء عليه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وأحبهم إليه محمد صلّى الله عليه وسلّم، وعلى صحبه الصالحين الطاهرين الأبرار، اللهم قد حضر يوم مولد نبيّك، المصطفى العدنان، صاحب الأخلاق الحِسان، فاجعل لنا من بركة يومنا هذا العز والتكريم، ومن الجنة الخير والنعيم، ومتعنا برؤية وجهك الكريم، واعصمنا من حر الجحيم، يا أرحم الراحمين، اللهم إنّا نسألك بحقّ نبيّك المختار، أن تكف عنا الشر والأضرار، وأن تلحقنا بالأخيار، وأن تكف عنا الهم والغم والكرب والأخطار، وتتقبل منا أعمالنا في السر والإجهاز، يا عظيم يا سميع يا غفار، اللهم صلِ على نبيّك محمد صلوات كثيرة وارزقنا رفقته يوم الجنة، والاقتداء بسنته في الدنيا، والشرب من يده الكريمة وحوضه الشريف شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، إنك القاهر فوق عبادك ولا إله إلا أنت غيرأن أحداث الزمان الطارئة من أوبئة وأمراض كمرض كورونا كوفيد 19 لا تثني  المسلم من أن يستغل هذه المناسبة ليعيد حساباته في طريقة حياته، ويعمل على التوازن بين الجانب المادي فيها والجانب الإيماني والروحي، وأن يتّبع السبل التي من شأنها زيادة إيمانه سيرًا على هَدي النبيّ المصطفى، ومن ذلك: الاستنان بسنة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وتتبع هديه واتخاذه القدوة الأسمى في الأفعال والأقوال، فتلك أفضل الأمور وأكّد الرسول على أن من يرغب عن سنته ليس منه ولا من المسلمين، وذلك بالإتيان بكل السنن التي أتى بها صلى الله عليه وسلم وغيرها ممّا دعا إليه. العمل على زيادة الإيمان لبلوغ الدرجات العليا في الجنان، وهذا عهده عليه الصلاة والسلام؛ فكان يقيم الليل ويتصدق ويزكّي ويصوم ويتلو القرآن والكثير من العبادات والطاعات. التحلّي بمكارم الأخلاق تمامًا كما كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ومن تلك الأخلاق النبيلة: أداء الأمانة وردها إلى أصحابها، فقد بلغ بالرسول أنه حين اضطر للسفر والهجرة بعد ان تربصت به قريش؛ أن ترك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ليرد الأمانات خلال ثلاثة أشهر قبل لحاقه بالمسلمين. الصدق في القول مهما كانت العواقب والنتائج، فقد عُرف الرسول بين قومه بالصادق الأمين. الرحمة فكان رحيمًا مع الكبير والصغير رقيق القلب ولين الجانب إكرام الضيف فإن استجار به شخص أجاره وأمّنه و بهذه المناسبة يعمد المسلمون لإحياء يوم المولد النبويّ الشريف إلى إتباع طرق كثيرة وذلك تذكيرًا لأنفسهم وللآخرين بالحدث العظيم في هذا اليوم، ومن تلك العادات والتقاليد: إقامة المجالس التي يُنشد فيها قصائد في مدح الرسول صلّى الله عليه وسلّم والتغني بحبه شوقا إليه وعد صفاته صلى الله عليه وسلم  الخلقية و الخلقية،  إقامة المسرحيات الدينية والمسلسلات والأفلام الوثائقية عن حياته وذكر مناقبه الجليلة وأهم المحطات في حياته عليه الصلاة  السلام. صنع الأطعمة  و صنع الحلوى و توزيعا على الفقراء والمساكين وأهل الحي، عقد الدروس الفقهية والحلقات الدينية للتحدّث عن شمائله وخصاله وصفاته العديدة. تقديم المحاضرات في المدارس والثانويات حول سيرته العطرة وعد مناقبه الجليلة بابي هو وأمي وإعلان العطلة الرسميّة في العديد من الدول العربة والإسلاميّة تحضيرًا لهذا الحدث العظيم.