واحد

ذكرى للترحم...                   جيجل  : صالح  بولعروق               01-12-2020

  تمر اليوم سنة كاملة بايامها الحزينة وساعتها التعيسة وبدقائقها المرة مضى عام بالتمام على رحيل عمي محمد بوعجل بن احمد بقرية خولة الشحنة وبهذه وفي هذه الذكرى تتمنى عائلة الفقيد ولا سيما اولاده وتذكر منهم : مبروك ، رابح ، بعد الرزاق... من كل الذين عرفوه وصادقوه او احبوه اخا في الله ان يدعوا له بالمغفرة والثواب ويترحموا علي روحه الطاهرة. لانه ترك مكانا واسعا بين الجميع ومساحة لا تطويها اقدام فارس مشوار يركض زمانا في الليل والنهار ، لان محمد بوعجل هو ذلك الرجل المعهود بطيبة قلبه وكرم يده وسعة صدره ، وسخاء بيته ، رجل يسعد لنزول الضيف ويرفع صوته لمحو المظالم والحيف لا يتعب ولا يكل او يمل من فعل المعروف في الصيف و الشتاء، هو الرجل الامر بالمعروف الذي لا يقول اف لفقير ولا ينحني لاصحاب المال و التاج بل ينحني تحية للمحقين والفقراء والحتاجين والمساكين فقط كما يحترم الصديق و الجار ، وابناء القرية والدوار. عمي محمد رحمة الله عليه، كان في حياته رجلا هادئا مترفعا عن الاشياء المجادلات والملاسنات ، يعبد الله سبحانه ، يحضر السجادة في اوانها ويؤدي الصلاة في اوقاتها. هذه الكلمة بقلم : صاحب الصفحة.

 

من رحم المعاناة تفجر الطاقات. ( حياة الشاعر محمود درويش)              الجلفة بقلم: خيرة منصور        01-12-2020

 , في هذا الموضوع : سلطت صحيفة  اليمامة الجزائرية الضوء على حياة الشاعر محمود درويش الإنسان المضطهد الذي صار شاعرا بإمتياز، و مدافعا عن قضية بلده بفعل ألم الحرب و المنفى، حيث كان  نابض القلب بحب وطنه فلسطين الجريحة، عاش في قريته ( البروة) الواقعة شرقي ( عكا ) على بعد 09 كيلومترات منها، يقطنها 1460 نسمة و هي من البلديات القديمة المبنية منذ العهد الروماني، ولد على أرضها الطيبة في مارس 1941. عاش ما قدر له الله أن يعيش بها من عمر طفولته البائسة ،ثم خرج منها بعد تعرضها للإحتلال الصهيوني المغير لاسمها إلى ( أحيهود ) و حولت إلى قرية تعاونية، غزاها اليهود اليمنيين المهاجرين إلى فلسطين ،و حولوا مساحة منها إلى مزرعة جماعية نظرا لخصبة أراضيها، و جودة محاصيلها. و في ليلة من ليالي الصيف حيث ينام القرويين على سطوح منازلهم بدأ اليهود يطلقون الرصاص في كل إتجاه صوب منازلها ليستفيق آهالي البروة على رعب الرصاص المتطاير فوق رؤوسهم ، أنهضته أمه فجأة من نومه، و فر رفقة الميئات من أهاليها إلى الغابة المجاورة، و أخذوا يركضون فارين في تلك الليلة الساخطة التي قضوها في الهروب، و التشرد إلى أن سأل محمود درويش الطفل رفقة أحد أقاربه من ساكنة قريته أين نحن ؟ أجابه في لبنان، حيث وجد بها أطفال أخرين، و هو لا يعرف أو يفهم شيئا ،و منهم من لجأ إلى سوريا، و العراق، و الأردن. كان محمود درويش يصف قريته بأنها جميلة و هادئة،على هضبة خضراء، و أنه عاش في كنف أسرة متوسطة الحال عاشت من الزراعة، و حينما بلغ السابعة07 من عمره توقفت ألعاب الطفولة، بعد خروجه منها، و حينها أدرك أنه لم يعد طفلا بعد ما فرض عليه الحرمان من طفولته، حيث بدأت رحلة المعاناة، و المتاعب، و القسوة في لبنان. قال: بعد ما حاورته صحيفة يهودية( يخيل إلي أن تلك الليلة وضعت حدا لطفولتي بمنتهى العنف فالطفولة الخالية من المتاعب إنتهت ،رحلة المتاعب إنتهت. و فجأة أحسست أني أنتمي إلى الكبار .توقفت مطالبي و فرضت علي المتاعب. منذ تلك الأيام التي عشت فيها في لبنان. لم أنس، و لن أنس إلى الأبد تعرفي على كلمة الوطن، فلأول مرة، و بدون إستعداد سابق كنت أقف في طابور طويل لأحصل على الغداء الذي توزعه وكالة غوث للاجئين الفلسطينيين، كانت الوجبة الرئيسية هي الجبنة الصفراء. و هنا إستمعت لأول مرة إلى كلمات جديدة فتحت أمامي نافذة إلى عالم جديد: الوطن، الأخبار، الحرب، اللاجؤون، الجيش، الحدود. بواسطة هذه الكلمات بدأت أدرس و أفهم، و أتعرف على عالم جديد حرمني طفولتي.. ). و بعد سنة أخبروه بأنه عائد إلى الديار غدا، ذكر أنه لم ينم من شدة الفرح، قال: أنها نهاية الجبنة الصفراء و إنتهى تعدي ،و شتم الأطفال اللبنانيين عليه، و نعته باللاجئ المهينة.عاد رفقة عمه و الدليل الذي كان يعلم مجاهيل الدروب في الجبال و الوديان ،في ليلة ظلماء، مضنية زحفا على البطون كي لا يراهم أحد  و في حالة إختباء، و تخفي إلى أن وصلوا إلى قرية دير الأسد التي ليس بلدته حيث لا يعرف أحدا بها.حينما سأل عن قريته ومتى يذهب إليها لم يفهم شيئا، و لم يعرف لماذا هدمت ؟،و من هدمها ؟ و أين ذهبت بلا رجعة ؟.و مع الأيام تعلم أنه لم تعد له أحلام و أنه أصبح من الكبار، و أن كلمة لاجئ إستبدلت من لبنان إلى لاجئ في وطنه، و هذا أكثر وحشية من ذاك حيث شعر ،و عاش محمود درويش. و يردف ذكرياته البائسة في وطنه المحتل : كنت بعد العودة من لبنان إلى دير الأسد في الصف الثانية الإبتدائي، كان مدير المدرسة إنسانا طيبا.و كان يستدعيني و يخبؤني حين زيارة مفتش وزارة المعارف لأن السلطات تعتبرني  لاجئ متسلل، و كان المعلمون يودون أن يدافعون عني كذالك، و علموني أن لا أقول أني كنت في لبنان بل من إحدى القبائل البدوية في الشمال، لكي أحصل على بطاقة الهوية الإسرائيلية ،و لم أحصل عليها، و لكني مازلت محروما من الجنسية في وطني. و في ظل الكبت و المعاناة في وطن جريح إنسان فيه خواطر، و مشاعر و إنسانية محرومة من وطن حر و غيره من الرغبات حيث تفجرت قصائده في وجه الطغات عن قريته، و وطنه بقصيدته جواز سفر، المولودة من رحم المأساة. و إلى جانب موهبته الشعرية كشف عن موهبته التي كانت قبل موهبة الشعر ،و هي الرسم و ما حال دون ممارسته لها كون والده لا يستطيع أن يوفر له أدوات الرسم. حيث وفر له أدوات الدراسة بشق الأنفس ، فتوجه بعدها إلى تعويضه بكتابة الشعر التي لا تتطلب النفقة من المال، فكانت محاولاته الأولى مشاعر الطفولة التي عاشها، فشجعه المعلمون على الكتابة. سبب له شعره المضايقة، و المتاعب و هو في صف الثامنة إعدادي بمتابعة الحاكم العسكري له ،و هدده بعدم السماح لوالده بالعمل بالحجر. ضايقوه و هددوه و فرضوا عليه عدم مغادرة البيت في زمن معين، لكنه داءب على كتابة أشعاره التي صار يخشاها اليهود.تابع دراسته حتى تحصل على شهادة الثانوية العامة ببلده فلسطين. و لم يتح له مواصلة تعليمه الجامعي نتيجة فرض السلطات البهودية قوانينها الجائرة، فإمتهن محمود درويش مهنة الكتابة لعديد الصحف و المجلات التي تصدر بفلسطين المحتلة.و حتى صحف الحزب الشيوعي الصادرة في إسرائيل، و أسهم في تحرير مجلة الفجر الأدبية. ثم توجها إلى موسكو في عام 1970 لمواصلة دراسته الجامعية بترشيح من الحزب الشيوعي الإسرائيلي، غير أنه في فبراير 1971 ظهر بالقاهرة حيث أقام بها عدة سنوات إنتقل إلى عدة عواصم عربية، و أوروبية إشتغل عدة مناصب مرموقة بالإعلام. و أصبح الناطق الرسمي لإضطهاد الإنسانية في بلده فلسطين المسلوبة من خلال أشعاره الخالدة في سجل تاريخ الثورة الفلسطينية. رحم الله الشاعر العربي الثائر محمود درويش.

 

 شيخ الزاوية الإدريسية بولاية أدرار في ذمة الله            بلوافي عبدالرحمن         01-12-2020

 أنتقل إلى رحمة الله مساء يوم الخميس الماضي دريسي محمد بن مولاي أمحمد بن مولاي علي الإدريسي شيخ الزاوية الإدريسية بالمرقب بلدية تمقطن دائرة أولف ولاية أدرار، والمعروف في الأوساط الشعبية بسي محمد دريسي، عن عمر يناهز 72 سنة أي من مواليد 1948 بأولف، ويعد أحد شيوخ الزوايا العريقة بمنطقة تيدكلت خاصة وولاية أدرار عامة، وكان معروف بكرم الضيافة وحسن الخلق وحسن الاستقبال، وتعتبر زوايته التي ورثها عن أجداده، من زوايا العلم والمعرفة وقد اشتهرت في السنوات الأخيرة بكرم الضيافة وحسن الاستقبال، كما كان المرحوم من الذين يساهمون في إصلاح ذات البين، بالإضافة إلى ذلك فقد عرف ببشاشة الوجه عند استقباله للضيوف وحرصه على أن يأكل كل من دخل زاويته من طعامه، حتى أنه قد يغضب عليك إن لم تأكل عنده، من شدة حرصه على إطعام الطعام، وهو من أحفاد الوالي الصالح سيدي مولاي أحمد الخنوسي الذي تقام له وعدة سنوية ( زيارة ) يوم 28 أفريل من كل سنة، وينتهي نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد خلف المرحوم وراءه أبناء يحملون شهادات عليا ويسهمون في خدمة المجتمع كأطباء وأساتذة في الثانويات وغير ذلك، رحمه الله وأسكنه فسيح جنته في الفردوس الأعلى وألهمنا و ذويه ومحبيه الصبر والسلون وعظم الله الآجر للجميع على الصبر والاحتساب عندالله.                                                                

 

تحية جيشنا       عيسى فراق أم البواقي             01-12-2020 

المعركة الآن ضد إرهاب كورونا ليست تقليدية بل هي من طراز المعارك الملحمية الكبرى لان ميدانها يتسع يوما بعد أخر ليشمل كل بقاع العالم حيث يضرب الوباء الدول صغيرها وكبيرها..المتقدم منها أو ممن يعيش على الحافات..صاحبة الجيوش الجرارة أو الأسلحة الفتاكة والأساطيل والصواريخ ذات الرؤوس الحربية النووية أم تلك التي مازالت تحبو وتحارب بالمنجنيق..المعركة التي تدور رحاها ضد عدو شرس وصامت وقاتل ودموي لايرحم..في هذه المعركة مثابات وخطوط صد وسواتر أمامية ونقاط رصد واستطلاع عميق خلف قطعات العدو وفيها خطوط تماس وخنادق وقواطع عمليات وفيها جبهات ساخنة وفيها كل الصنوف المقاتلة لمسك الأرض وفيها كتائب مدفعية ومنظومات صاروخية وفيها قادة ميدانيون ورجال مرابطون وفيها أيضا عمليات كر وفر وانسحاب تكتيكي وهجوم مباغت ضد الفيروس الذي يحاول أن يؤسس مواطئ قدم أو يخرق الدفاعات ألا مامية من محاولات تسلل أو التفاف لتسجيل إصابات هنا أو هناك..والمعركة ضد العدو الكوفيدي السافر أظهرت معادن الرجال وأنتجت لنا نحن في الجزائر جيشا من الملاكات الطبية والصحية أطلقنا عليه( الجيش الأبيض) وهذا يسنده ويدعمه رجال قواتنا الأمنية وكل الجهات الإدارية..فتحية لكل الجنود في صفوف ملاكاتنا الطبية والصحية لما بذلوه من جهود جبارة ومباركة وهم يذودون بكل اباء وشرف لحماية أرواح الجزائرين من الوباء والحيلولة دون موت الأنفس. إن ملاحم هذه الكوادر كانت مثار الاعتزاز في النفوس ما يدفع بن لاقامة نصب تذكاري في كل ربوع  الوطن تثمينا للكوادر الصحية والأمنية والشعبية التي تواجهه هذا الإرهاب .تحية لجيشنا الأبيض..تحية لقواتنا الأمنية..تحية لجيشنا  على امتداد خارطة الوطن.

 

مصطفى حمدان شاعر قضية شغلته على امتداد عقود من الزمن...قصيدة في رحاب محمد العيد أنموذجا...    مسيلة : الأستاذة  فضيلة معيريش    01-11-2020

شاعر يتقن التعبير عن قضايا الذات والإنسان ، يتميز شعره بعمق الأفكار وإن عَبَرَ عنها بأسلوب سهل سلس وكلام واضح ، تأثره بالشّعر التقليدي وحفاظه على الوزن و القافية منح شعره الديمومة و البقاء فحين تصفحت ديوانه " ترنيمات قلم رصاص " كنت في حاجة بحثية عن ما يرضي  ضائقتي للدراسة ، لكن سرعان ما وجدتني في حالة تأمل وقد أهداني الشّاعر الديوان في ملتقى الربيع العنابي سنة 2017 م ..ولا يخفى ما في شعر مصطفى حمدان من حنين وحب لوطنه فلسطين  يكافح بحرفه في الغربة فهو لم ينس وطنه الذي يتغنى به في كل محفل . إن تصدى لوصف مشهد أو معلم شحذ بنات أفكاره وهو القائل في قصيدة ليتني :

ليتني قد عشت في خاطر أحلامك فكرة

ليتني في بحر أشعارك يا شهقة الأمواج قطره

ليتني برعم حرف لم يزل في صدرك المكنون  بذره

ليتني يا روضة العناب في بستان أشعارك زهره

كل حرف جامح ينساب من أتون أشعارك

جمره...1

الشاعر يستدعي خياله لينقل أوصاف حيّة ناطقة بما فيها من حقائق كقصيدته في رحاب محمد العيد آل خليفة 2  فهو ليس شاعر مرحلة ..بل شاعر قضية شغلته على امتداد عقود من الزمن وما تزال تشكل هاجسا له...شاعر قادم من بلدة العيسوية بفلسطين حيث النسوة يعجن الخبر بملح الشهادة  وينضجن الرغيف بجمر الفقد والأسى دون كلل أو ملل ويتجدد الصباح ويولد الأطفال تحت القصف، تقتلع عنوة أشجار الزيتون لتتضاعف فسيلاتها ، من هناك من بعيد تصقل موهبته التي أثمرت فصائدا شعرية تحفظ مع عيون الشعر العمودي المعاصر .يقول أيضا في قصيدة

كتبها لنبع الحنان والدته :

إلى من حطم الأقلام

 يا من أحرق الدفتر

سأشهر دائما قلمي

فوجه الحق لن يقهر

لأجل اليوم و الغربان

و الشحرور والقبر

لأجل الغار و الصبار

والزيتون و الزعتر

لأجل عباءة نسجت

من الفحشاء والمنكر

إذا ما استكبروا الحجاج

واستولى على المنبر

ولم يحفظ من القرآن

إلا سورة الكوثر

جاء ديوان " ترنيمات قلم رصاص " في 93 صفحة من الحجم المتوسط به 17 قصيدة شعرية أغلبها شعر عمودي مقفى عن دار ابن الشاطئ / جيجل طبعة 2016 م .

نالت القضية الفلسطينية الحظ الأوفر في الديوان على غرار قصائد : " ثرى القدس " " أهزوجة فلسطينية تراثية " " العيسوية قصة بلد" الأخوة الأعداء " " الأسر الرمز سامر العيساوي " " التهريج " ... ستحضر الشاعر الكثير من المدن الجزائرية في قصيدته

   - المستوى المناصي : ينبني عنوان الديوان " ترنيمات قلم رصاص "

على صيغة جملة اسمية تتكون من ثلاثة عناصر مبتدأ و الحبر والصفة ، العنوان يثير دهشة القارئ فهو يحمل صيغة استعارة ذات دلالة منطقية القلم لا ترنيمات له إلا إذا فهمنا

إن قلم الشاعر يكتب عن المآسي والأفراح  

وهذا ما نلمسه جليا في قصائد الديوان التي هي مرتبطة ارتباطا كبيرا بالماضي  بما فيه من  ألم وألم مواجع وذكريات جميلة بائدة كقصيدة في رحاب محمد العيد آل خليفة و العيسوية ...

- المستوى المعجمي والدلالي : نجد في ديوان ترنيمات قلم رصاص مجموعة من التيمات والموضوعات، يمكن إجمالها في المواضيع التالية: الزمن(تهريج " في يوم ذكرى النكبة التسعين / من عمر النزوح /نشرة الأخبار " أنت وحدك في زمن العار.......)، والمكان (العيسوية قصة بلد ، عنابة الغالية ، في رحاب محمد العيد آل خليفة ، الحدود، ثرى القدس ، أردن.....) والإنسان (الشاعر " جاءني يحمل أوراقا/ يسميها قصائد/ قال لي هل أنت مقلي ؟ تحسن الشعر وترصيع القلائد /...)، والوطنيات (الأسير الرمز سامر العيساوي" يا أيها الرمز الذي بصموده وكفاحه ضرب المثال لكل من في الأرض " " يا فارس الأقصى الذي بشموخه الجبار مرغ في التراب أنوف أبناء العواهر" فارس بن زرت .....)  والاجتماعيات (الأم، الإخوة الأعداء ، الرسالة الأخيرة " أماه عذرا إن وقفت بشرفة البيت العتيق ..هناك تنتظرين نورسك العتيق...).  ويعني هذا أن قصائد الشاعر مصطفى حمدان  تغلب عليها الرؤية الوطنية الثورية ونقد للواقع المرير وذكر العديد من الأماكن  هناك قصائد كثيرة  في تمجيد الوطن فلسطين دون أن ينسى الولاء والعرفان ومدح بعض المدن الجزائرية التي أعجب بجمالها وعمرانها فعدد مناقبها وأشاد بطيبة سكانها ، فالشاعر على قدر كبير من الإخلاص و الوفاء للبلد الذي يعيش فيه كما نجد حرقته على بلده فلسطين ودعوته لضرورة تحريرها ، ما يجب الانتباه لما يحاك ضدها من مؤامرات ...كما لا يخلو الديوان من رؤية ذاتية وجدانية واسترجاعه للذكريات والزمان والمكان و الوطن....يقول في قصيدة " محمّد آل خليفة ..."  

محمد العيد عـذرا من قـــوافينا

ما عاد للشعر زهر في روابينا

جف القريض ولا زال الفؤاد ند 

جئنا لواديك كي ينساب وادينا

جئنا زرافا و للواد الظليل هوى

الحب زاجرنا و الشوق حادينا

جاء النشامي هنا فرسان بسكرة

من بونة العشق جئنا من فلسطينا

جئناك من تونس الخضراء أغنية

من سوريا الجرح جئنا من قسنطينا

جئتا للوادي الهوى نلقى أحبتنا

الشعر و الشاي و الأوتار تكفينا

أجدادنا الصيد مروا من هنا وبنوا

هذه القباب قلــــــوبا للمحـــبينا

يا حادي العيس أجدادي هنا نزلوا

من جيش عقبة من أرض النبينا

هنا تميــم هنا قيس هنا أســـــد

هنا المحاميد تحيي مجد ماضينا

هنا العروبة في أسمى فضائلها

وقبلة الشعر دوما في كوينينا

حتى النخيل حنا في سعفه فرحا

كأنه قد دنا منا يحيينا

هذا النخيل الذي تمتد قامته

جذوره لم تزل في سفح حطينا

قد فاق كانون نور الشمس فانكشفت

فصغروه ليبقى نورها فينا

نور على نور وكوينين تنشره

علما ودينا وأدبا ويسمينا

جئنا حفاة فقد ثار الحذاء لنا

من حقه اليوم أن تلبسه أيدينا

رامي الحذاء ملاين الأكف رمت

فالحر من دان إنصافا كما دينا

عذرا إذا أبحرت في الجرح قافيتي

وأصبح الحرف في شدقي سكينا

شاء القدير وفي كوينيين تحفتنا

 فلتسألــــوه لقاء في فلسطينا

نتطرق  لدراسة القصيدة دراسة سيميائية البنية الظاهرية والعميقة و ذلك باختصار وبتلميحات ..لأن هدفنا التعريف بمنتج الشاعر من أجل تسليط الضوء على أشعره أكاديميا وإعلاميا ....

ا - البنية الظاهرية وتندرج تحتها

المستوى الصوتي : اهتم العلماء بهذا المستوى لما له من تأثير كبير على المتلقي ، واهتم أكثر النقد الأدبي بالجناس ...." ........" يقول ابن المعتز

هو أن تجيء الكلمة تجانس أخرى ومجانستها لها أن تشبهها في تألف حروفها " 3

في النص الذي بين أيدينا " في رحاب محمد العيد أل خليفة " يظهر الجناس بشكل ملحوظ .." قوافينا/ بوابينا " " لواديك /وادينا " " رامي/ رمت"  " دان / دينا" "

جاءت ترانيم الصوت متناسقة والزفرات والحسرات التي ينفثها على أطلال من رحلوا ..

وهناك الوزن والإيقاع وجاءت القصيدة على بحر البسيط  وهو بحر ثنائي التفعيلة  نلاحظ في القصيد عروضه مخبونة و ضربه مقطوع "  تفعيلاته " متفعلن / فاعلن / مستفعلن / فعلن ** مستفعلن /فعلن مستفعلن/ فاعلْ...

ويبدو تأثر الشاعر بقصيدة ابن زيدون الشهيرة والتي مطلعها:

أضحى التنائي بديل تدانينا// وناب عن طيب لقيانا تجافينا

جاءت قصيدته على نفس بحر ونفس القافية.

المستوى المعجمي : يمكن التطرق إلى هذا المستوى نحويا وأيضا دلاليا من حيث الألفاظ ، فقد تتكرر الكلمات مما يشكل حقولا دلالية كحقل الطبيعة ويتمثل في : " روابينا – زهر- واديك – النخيل- جذوره –سفح – نور الشمس- يسمينا  "معجم الكتابة " الشعر – القريض- القوافي- الحرف – آدابا - ....

معجم الأماكن والمدن " بسكرة – بونة – فلسطينا – تونس – سوريا- قسنطينا- القباب- المحاميد- كوينينا- حطينا "

معجم الأسماء " عقبة – تميم- قيس – أسد – الأجداد- النبينا- ....ألخ من الحقول  - الشوق و المحبة-

فلكل خطاب شعري معجمه الخاص الشاعر يعدد مناقب وفضائل الأولين

لذلك نجد معجمه بين الرصانة والسهولة .

بالنسبة للألفاظ وظف ما يدل على قبائل عربية كان لها شهرة وصيت " هنا تميم –هنا فيس – عنا أسد – هنا لمحاميد ..." 

المستوى التركيبي : ننظر إليه من زاوية التقديم و التأخير والحذف يقول عبد القاهر الجرجاني في التقديم في تقديم الفاعل عن فعله  " فإذا قلت عبد الله فقد أشعرت قلبه بذلك أنك أردت الحديث عنه ، فإذا جئت بالحديث فقلت مثلا : قام أو قلت : خرج أو قلت : قدم فقد علم ما جئت به " 4

وفي التأخير يقول قدامة بن جعفر " التأخير هو ألا ينتظم للشاعر نسق الكلام على ما ينبغي لمكان العروض فيقدم ويؤخر " 5

 تقديم شبه الجملة عن الجملة الاسمية المنسوخة بإن ..والأفعال موزعة بين صيغة الماضي تدل على التأكيد و الثبوت مثل " عاد  - جف – مروا – نزلوا -  ..... الخ  والمضارع يدل على الحدث و الاستمرارية   مثل : ينساب – يمتد – تنشره – تلبسه - ....واغلب الأساليب خبرية جاءت ضمن قالب بلاغي استعاري ومجازي ك  - .جف القريض - هذا النخيل الذي تمتد قامته -      

المستوى الدلالي المعنوي : يتم التفاعل بين النص والمتلقي تتضح الصورة التي أراد الشاعر التعبير عنها بتضافر أدوات اللغة مما يؤدي إلى تقوية عملية الاتصال بين المرسل و المتلقي ..فالشاعر في حالة تحسر على أيام بائدة ......على ما فات وانقضى من حياة الأولين ...وفي حالة ذكر لمناقب وفضائل ...كلها أصبحت ذكرى ..هل يمكن استرجاع فلسطين ؟

   - المستوى العمودي أي البنية العميقة للنص :

بالنسبة للنقاد والقراء يختلف التفسير السيميائي ، حسب "  رولان بارت القارئ ليس مستهلك للنص فحسب بل منتج له أيضا " .

فيتم الكشف عن دلالات سياسية و تاريخية و ثقافية فالشاعر يذكر جوانب من الماضي عهد محمد العيد آل خلية ويتعداها لعهود بائدة ..جيش عقبة /  تميم / قيس ...     

 من الصور البيانية التي وظفها الشاعر :  الاستعارة في قوله - جف القريض – قبلة الشعر –  جرح قافيتي  ...ومن التشيبه : وأصبح الحرف في شدقي سكينا - هذه القباب قلــــــوبا للمحـــبينا

المراجع

1 – ديوان ترنيمات قلم رصاص  صفحة 52 /53/54 ..

2 – ديوان ترنيمات قلم رصاص ص 62/ 63

4 – دلائل الإعجاز  للجرجاني  ص 101

5- نفد الشعر لقدامة بن جعفر ص 251